محمد الريشهري
196
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
2190 - الجمل عن كليب : لمّا قتل عثمان ما لبثنا إلاّ قليلاً حتى قدم طلحة والزبير البصرة ، ثمّ ما لبثنا بعد ذلك إلاّ يسيراً حتى أقبل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فنزل بذي قار ، فقال شيخان من الحيّ : اِذهب بنا إلى هذا الرجل فننظر ما يدعو إليه ، فلمّا أتينا ذا قار قدمنا على أذكى العرب ، فوَالله لدخل على نسب قومي ، فجعلت أقول : هو أعلم به منّي وأطوع فيهم . فقال : من سيّد بني راسب ؟ فقلت : فلان . قال : فمن سيّد بني قدامة ؟ قلت : فلان ، لرجل آخر . فقال : أنت مبلغهما كتابين منّي ؟ قلت : نعم . قال : أفلا تبايعوني ؟ فبايعه الشيخان اللذان كانا معي وتوقّفت عن بيعته ، فجعل رجال عنده قد أكل السجود وجوههم يقولون : بايع بايع . فقال ( عليه السلام ) : دعوا الرجل . فقلت : إنّما بعثني قومي رائداً وسأُنهي إليهم ما رأيتُ ، فإن بايعوا بايعت ، وإن اعتزلوا اعتزلت . فقال لي : أرأيت لو أنّ قومك بعثوك رائداً فرأيت روضةً وغديراً ، فقلتَ : يا قومي النجعة ( 1 ) النجعة ! فأبوا ، ما كنت بمُستنجح بنفسك ؟
--> ( 1 ) النُجْعَةُ : طلب الكلأ ومَساقطِ الغَيْث ( النهاية : 5 / 22 ) .